الدكتور معتز عبد الجواد العاني مستشفى الخنساء التعليمي في الموصل الحبل السري هو صلة الوصل الوحيدة التي تؤمن الحياة للجنين داخل الرحم فعن طريقه يحصل على الغذاء والأكسجين طوال مدة حضانته . عند الولادة تنفصل العلاقة الوثيقة ليأخذ الوليد حريته في الحياة بشكل مستقل ويكون ذلك بقطع الحبل السري الذي تترك منه بضعة سنتيمترات ويربط بالخيوط الطبية لإغلاق هذا الجرح النازف والجذمور المتبقي يشكل فيما بعد السُرة في الجسم . يستمر جرح السُرة لأيام عدة ، وقد يكون كباقي الجروح عرضة للإلتهابات التي قد تنجم عنه مضاعفات بسبب وصول الجراثيم إلى دم الوليد . لذا تجب العناية بجرح السُرة حتى يتم إلتئامه . تتم العناية بالجرح بوضع قطع من الشاش المطهر عليه على أن يجري تبديلها مرات عدة في اليوم ،مع تجنب وضع أي مواد مخرشة على الجرح كالملح والزيت أو مواد أخرى طبية أعتاد الناس إستعمالها . كما يمكن غسل الوليد قبل أن يلتئم جرح سرته شريطة أن ينشف الجرح جيداً بعد الغسل . فقد يكون هذا الجرح مختفياً أحياناً تحت جلد البطن مما يسمح للأوساخ التكدس عليه . لذلك يجب أن يغسل وينشف جيداً لتفادي إصابته بأي خمج جرثومي أو فطري ، ويستحسن بعد ذلك تنظيفه بقطن مبلل بالكحول الطبي (سبيرتو) . إن من أهم التشوهات الخلقية التي قد تصيب السُرَّة عند الأطفال حديثي الولادة هي : 1.حصول التهابات في السُرة تؤدي إلى تكون زوائد لحمية صغيرة مصاحبة لتقيح ويجب في هذه الحالة إزالة الزوائد اللحمية ووصف العلاج الضروري للمريض . 2.خروج الإدرار من السُرة على شكل قطرات صغيرة بسبب وجود اتصال بين المثانة والسُرة بواسطة ناسور كان من المفروض أن يضمحل بعد الولادة . 3.عدم انسداد الجدار البطني حول السُرة مما يؤدي إلى نقص في تكون الجدار البطني وفي هذه الحالة ستكون الأمعاء مرئية من خلال غشاء بريتوني يغطيها وهى الحالة المعروفة بقروة السُرة . 4.حدوث ناسور خلقي بين السُرة والأمعاء يؤدي إلى خروج الغائط من السُرة . 5.يمكن أن تصاب السُرة بفتق ولادي هذه الحالة لا تستوجب الذعر إذ أن العمر الأمثل لعلاج فتوق السُرة هو عند عمر السنتين عند الذكور وثلاث سنوات عند الإناث . إذا كيف يكون الحال إذا كان الخارج من السُرة هو الأمعاء ؟! عند ولادة الطفل مصطفى بعد حمل سليم مدة تسعة أشهر كان هنالك تشوه ولادي خلقي في السُرة وهو عبارة عن ناسور ولادي يربط الأمعاء بجدار البطن عند التقاء الأغشية الليفية تحت السُرة وقد كان لإهمال الأهل والتأخير في اكتشاف الحالة أثرهما في تطور حالة الطفل نحو الأسوء فقد كانت الإفرازات الخارجة من السُرة تتكون من البراز وتطورت الحالة وفي اليوم الخامس عشر من عمر الطفل حصل انفجار في السُرة وأبرزت سرته جزءً كبيراً من الأمعاء . وفي اللحظات الأخيرة أحيل الطفل الوليد إلى مركز جراحة الأطفال في مستشفى الخنساء التعليمي وقد كان يعاني من نزف شديد من الأمعاء الملقاة فوق جدار البطن وهى في حالة غير جيدة بسبب انقطاع الدم عنها بشكل طبيعي وتحولها إلى اللون الأسود المزرق بسبب حالة الكانكريين المصابة بها . وقد تم استقبال المريض وبسرعة تم الحفاظ على الأمعاء بتغطيتها بضماد معقم وبدأنا بتحضير الطفل الذي كان يعاني من حالة صدمة دموية بسبب النزف الدموي الشديد . أدخل الطفل وتم اعطاء السوائل الوريدية الضرورية له لتحضيره إلى تداخل جراحي سريع وتمت العملية وبفضل الله ثم بفضل التخدير الجيد استطعنا رفع جزء الأمعاء المشوهة والمتهتكة مع رفع ناسور الأمعاء وبطول سبعة سنتمتر وقمنا بربط الأمعاء المتبقية والسليمة وتمت متابعة الطفل مصطفى بعناية فائقة من قبل الكادر التمريضي الجيد في ردهات مركز جراحة الأطفال ليكتسب الشفاء وأخرج من المستشفى وهو بحالة جيدة . إن الفحص الجيد بعد الولادة من قبل القابلة إن حدثت الولادة في المنزل أو من قبل الطبيبة المختصة هو أساس العناية الطبية للطفل الوليد كما وأوصي بضرورة الفحص الجيد لجميع الأطفال حديثي الولادة داخل المستشفيات التخصصية للأطفال .