أ.د. نزار مصطفى الملاح كلية الزراعة والغابات - جامعة الموصل مقدمة Introduction في السنوات الثلاث الأخيرة سُجِّلت في العراق العديد من حالات التسمم بالثاليوم وآخرها ما أعلنته دائرة صحة محافظة البصرة في شهر كانون الثاني من عام 2010 عن وفاة امرأتين وإصابة 14 شخصاً بحالة شلل نصفي جراء شربهم مياهاً ملوثة بالثاليوم وهو أحد المعادن المعروف عنه بأنه شديد السمية حيث انه يسبب أضراراً بالغة في الجهاز العصبي والكبد وكذلك في الكلى أيضاً ، فقد يتسبب ذلك المعدن في إحداث الصمم وفقدان البصر . وعن مصدر ذلك المعدن ، فقد يتم الحصول عليه كمنتج ثانوي من عمليات تنقية الحديد والكادميوم والزنك . وعن استخداماته ، فانه يُستخدم في العديد من الصناعات مثل عمل بعض السبائك ، وصناعة العدسات ، والمجوهرات ، والثرمومترات منخفضة الحرارة ، وأشباه الموصلات ، والصبغات ، والألوان وفي صناعة عدادات الوميض (Scintillation counters) . أما في المجال الطبي ، فقد تم استخدامه كعقار مزيل للشعر أيضاً ، وأمكن استخدام كبريتات الثالوس (Tallous sulfate) كسم للفئران وكمبيد للحشرات . سمية الثاليوم Thallium Toxicity هناك العديد من التقارير الإكلينيكية الدالة على حدوث حالات عدة من التسمم الحاد بالثاليوم ، وفي جميع تلك الحالات ، فقد كانت أهم ما يميزها ظهور أعراض هيجان في القناة الهضمية وشلل واضطرابات تنفسية. ومن دراسات سمية الثاليوم على فئران التجارب ، فقد اتضح أن ذلك المعدن يعد ساماً إلى حد كبير حيث وصلت قيمة الجرعة المميتة النصفية الحادة عن طريق الفم إلى 30 ملغم / كغم (Actute oral LD50 = 30 mg kg) . ومن خلال ذلك ، فقد أمكن استنتاج أن الجرعة المميتة للإنسان تتراوح ما بين 8 إلى 12 ملغم / كغم أيضاً ، وقد أوضحت الدراسات على الفئران أن أوكسيد الثاليوم غير القابل للذوبان نسبياً . يعد أكثر سمية إذا ما أخذ عن طريق الفم وأقل سمية إذا تم حقنه في الوريد أو في الغشاء البريتوني . إضافة إلى ما سبق فقد تبين أن أيونات الثاليوم تسبب العديد من التأثيرات السلبية في الأوعية القلبية وذلك نتيجة التنافس بين أيونات ذلك المعدن مع البوتاسيوم أثناء عمليات النقل خلال الأغشية الخلوية ، الأمر الذي ينتج عنه تثبيط لعملية الفسفرة التأكسدية بالميتوكوندريا وإعاقة لتصنيع البروتين . إضافة إلى ذلك ، فإن الثاليوم يعمل على إحداث تغيرات في أيض مكونات الدم . وفيما يتعلق بأعراض التسمم المزمن أو تحت الحاد بالثاليوم على الفئران ، فقد كانت تلك الأعراض تتميز بفقدان الشعر ، وعتامة عدسة العين وشلل في الأرجل الخلفية . وأظهرت الدراسات أن أضراراً بالغة حدثت بالكُلى فقد اتضح أن هناك تغيرات نسيجية بالأنيبيات الكلوية أيضاً ، وتبين أن هناك تغيرات في الجهاز العصبي المركزي وهي التي كانت أكثر تضرراً في منطقة الدماغ الأوسط (Mesencephalon) حيث اشتمل الضرر على وجود مناطق تنكرز . ومن جهة أخرى أشارت فحوصات المجهر الالكتروني إلى أن الميتوكوندريا كانت من أكثر العضيات في الخلايا الكلوية تأثراً . وهذا ما أظهرته ميتوكوندريا الخلايا الكبدية وهو نفس ما أظهرته التغيرات التي حدثت في كبد الفئران حديثة الولادة والتي تعرضت أمهاتها أثناء الحمل لذلك المعدن مما يدل على انتقال ذلك المعدن من خلال المشيمة ليصل إلى الأجنة محدثاً فيها تأثيراته السلبية سالفة الذكر . وقد اتضحت نفس التغيرات بالميتوكوندريا في خلايا الأمعاء والمخ والبنكرياس ، إضافة إلى ما سبق ، فقد أشارت الدراسات إلى أن الثاليوم قد يسبب تشوهات على هيئة تقزم في الفئران . وفي الإنسان ، فقد تبين أن تناول الثاليوم لفترات زمنية طويلة قد نتج عنه العديد من مظاهر التسمم والخلل الوظيفي مثل تسريب وارتشاح الدهون وحدوث تنكرز في الكبد والتهابات في الكلية (nephritis) والتهابات في المعدة والأمعاء ، واستسقاء في الرئة ، مع حدوث تغيرات انحلالية في الغدة الأدرينالية ، وانحلالات في الجهاز العصبي المركزي والمحيطي ، وسقوط الشعر وقد يصل الأمر إلى الموت في بعض الأحيان . وفي الحقيقة ، فقد وجد أن هذه الحالات عادة ما تحدث نتيجة تلوث الغذاء بمعدن الثاليوم أو نتيجة لاستخدام المرَّكبات المزيلة للشعر والتي تحتوي في تركيبها الثاليوم . علاوة على ذلك ، فقد تحدث حالات التسمم سالفة الذكر نتيجة التعرض المهني لذلك المعدن أثناء استخداماته الصناعية المختلفة . التخلص والإزالة Elimintion : إن معدن الثاليوم ليس من المكونات الطبيعية لأنسجة الحيوان ، بناءً على ذلك ، فقد يتم امتصاصه من خلال الجلد والقناة الهضمية . وعموماً ، فإنه بعد تناوله عن طريق الحقن أو الجلد ، فقد أمكن الكشف عن كميات قليلة منه مع البول بعد مرور ساعات قليلة ، وعموماً ، فإنه بعد التسمم بذلك المعدن ، فقد وجد أن أعلى التركيزات منه قد وجدت في الكُلى والبول . أما الأمعاء والغدة الدرقية والخصيتان والبنكرياس والجلد والعظم والطحال والمخ والكبد فقد كانت من الأعضاء قليلة الاحتواء على ذلك المعدن وعلى أية حال ، فإنه بعد التعرض الأول لذلك المعدن ، فإن كميات كبيرة يتم التخلص منها خلال اليوم الأول ، أما بعد ذلك فإن معدلات التخلص تصبح بطيئة حيث يتم طرحها من خلال البراز وهو من أهم الوسائل التي يتبعها الجسم