د.محمد طارق الخفاف - مقيم أقدم م.الجمهوري التعليمي تحرير محمد طارق برهان يظن الكثير من الرجال بل وكثير من الأطباء أن هشاشة العظام مرض يصيب النساء خاصةً . وفي الحقيقة فإن هشاشة العظام مرض يصيب النساء أكثر من الرجال ، وهو يصيب النساء في أعمار مبكرة . إلا أن الحقيقة هي أن نحو مليوني رجل أمريكي مصاب بهشاشة العظام ، فيما يهدد خطر الإصابة بالمرض قرابة 12 مليون رجل آخر . قد تكون عواقب المرض وخيمة بل وحتى قاتلة ، تتراوح بين تناقص طول الجسم وآلام الظهر بسبب الكسور في العمود الفقري ، وبين كسر عظم الحوض والذي قد يقود إلى الوفاة ، وقد حان الوقت للتفكير بالمسألة الأساسية وهي الوقاية والعلاج . الوقاية والعلاج ان التمارين الرياضية والنظام الغذائي هما رفيقان مثاليان في إطار الجهود المبذولة لتعزيز الصحة ودرء الإصابة بالأمراض . وما هو جيد للقلب ، وللدورة الدموية ، وللتمثيل الغذائي (الأيض) ، والمخ ، هو جيد أيضاً لعظامك . التمارين الرياضية تزيد كثافة المعادن في العظم بإبطائها لتحلل العظم وهدمه ، والذي هو جزء من عملية إعادة تشكيل العظام . والنتيجة أنها تُؤمِّن وجود كالسيوم أكثر في العظام ، لزيادة متانتها . والتمارين تكون أكثر فاعلية عندما يتم مزاولتها في مرحلة الشباب ثم خلال الحياة كلها ، إلا أن الوقت ليس متأخرا فابدأ بمزاولتها. وعلى سبيل المثال، فقد وجدت دراسة أجريت على 2025 رجلاً سويدياً استمرت 35 سنة ، أن التمارين المتواصلة بمقدورها خفض خطر حدوث كسور في عظم الحوض بنسبة 33% ، حتى لدى الرجال الذين تراوحت أعمارهم بين 60 و 82 سنة . كما أن بمقدور التمارين تعويض فقدان العظام المصاحب لنقص الوزن حتى وإن كان النقص معتدلاً . ولهذا فإن كنت تريد إنقاص وزنك فعليك الحد من تناول السعرات الحرارية وإجراء التمارين الرياضية . والعظام مثلها مثل الكثير من أعضاء الجسم، فهي تتحسن مع كثرة استعمالها، أما في حال تعرضها للإجهاد فإنها تصبح أكثر قوة مع ازدياد الكالسيوم فيها. وهذا هو السبب في أن الأشخاص ذوي الوزن الثقيل اقل عرضة للإصابة بمرض هشاشة العظام ، مقارنة بالأشخاص النحيفين ، وهذه إحدى المزايا النادرة للبدانة . ولأن الإجهاد يؤدي إلى تقوية العظام ، فإن الرياضة باستخدام الأثقال ، وتمارين "المقاومة" الرياضية هما الأفضل لمكافحة هشاشة العظام . والمشي ، والركض ، والعاب الجمباز أمثلة جيدة . والتدريب بالأوزان مفيد جزئياً ، وعلى وجه الخصوص ، للذراعين وأعلى الجسم ، وهي الأجزاء التي لا تتمرن كثيرا أثناء أداء الأنشطة الرياضية مثل المشي أو تسلق السلالم ، ولا ينبغي عليك إجراء تمارين شديدة ، بل إن التمارين المعتدلة كافية لأداء مهمتها . وعلى العموم فإن الرجال الذين يمارسون التمارين لمدة 30 دقيقة يوميا لحماية قلوبهم ، سيجنون الكثير من الفوائد لعظامهم أيضاً . كما أنهم سيبنون عضلات أقوى، وهي مهمة للحفاظ على التوازن ومنع حوادث السقوط التي تقود إلى كسر العظام الهشة. التمارين هي الأفضل لبناء العظام عندما يكون استهلاك الكالسيوم مناسباً ، والكالسيوم مسألة شائكة للرجال ولو وضعناها الآن جانباً ، فإن العوامل الغذائية الأخرى بمقدورها المساعدة في الحفاظ على قوة العظام ، وتفترض الدراسات أن الرجال الذين يتناولون السمك ، والفواكه ، والخضروات يتمتعون بحماية ضد هشاشة العظام . وإنها لأنباء جيدة خاصةً وأن كل هذه الأغذية تحمي القلب كذلك . كما أن بمقدورك الحصول على فوائد للقلب وللهيكل العظمي عن طريق الحد من تناول البروتينات الحيوانية ، وخاصةً الموجودة في اللحوم الحمر . عادتان أخريان لهما تأثير مهم على قوة العظام : التدخين وتناول الكحول بكثرة ، إذ إنهما يزيدان من خطر هشاشة العظام . فالتدخين يضر بالعظام مثل ضرره بأي عضو من أعضاء الجسم ، والرجال المدخنون بكثرة يتعرضون بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات أكثر إلى كسورفي العمود الفقري مقارنة بغير المدخنين. والكحول يزيد أيضا من خطر هشاشة العظام . الكالسيوم وفيتامين "دي" الكالسيوم وفيتامين "دي" هما أهم علامتين للعظام الصحية القوية إلا أن العلم الحديث أدخلنا في حالة من اللا تعيين في مجال إدارة مرض هشاشة العظام بالوسائل الغذائية التقليدية . وقد أجريت غالبية الأبحاث على الكالسيوم وفيتامين "دي" مثلها مثل الأبحاث على هشاشة العظام ، على النساء . فعلى سبيل المثال فإن (مبادرة النساء الصحية) (WHI) TheWomen's Health Initiative أفادت أن المكملات اليومية بجرعة 1000 مليغرام من الكالسيوم، و400 وحدة دولية من فيتامين "دي"، لم تقدم سوى زيادة طفيفة فقط في كثافة المعادن في العظام عند عظم الحوض ، من دون أن تقلل من خطر الكسر فيه، كما أن العلاج قد زاد أيضا من خطر الحصى في الكلية ، وقد جوبهت نتائج دراسة WHI بالتساؤلات لأن المجموعة التي تناولت حبوبا وهمية ، كان لديها استهلاك كبير من الكالسيوم (نحو 1150 ملغم يومياً) ، ومن فيتامين "دي" (نحو 360 وحدة دولية يومياً) ، ولأن المطاوعة الغريبة مع العلاج ، ربما أدت إلى تسجيل استجابات غير حادة . والرجال يواجهون احتمال أن يؤدي تناولهم الكالسيوم بكثرة إلى زيادة خطر حدوث سرطان البروستات الخطير . وقد وجدت دراسة في هارفارد ، أجريت على (47781) رجلاً ، أن تناول الكالسيوم بكميات كبيرة سواء عن طريق الغذاء أو المكملات ، ارتبط بزيادة خطر سرطان البروستاتا المتقدم . وكان الخطر أعظم لدى الرجال الذين حصلوا على كميات كبيرة جدا من الكالسيوم تجاوزت 2000 ملغم يومياً . وأفادت دراسة منفصلة أخرى من هارفارد ، أجريت على (20885) رجلاً ، إن أولئك الذين تناولوا الكالسيوم من الحليب ، ازداد لديهم خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 32% ، وإن دهون الحليب لا تعد المسؤولة عن ذلك ، لأن النتائج حصلت لدى تناول الحليب خالِ الدسم، وكامل الدسم على حد سواء . المخاوف بشأن تناول كميات كبيرة من الكالسيوم لم تكن محصورة بدراسة هارفارد ، إذ أفاد باحثون في مركز فريد هاتنسون لأبحاث السرطان في سياتل ، أن الرجال الذين تناولوا الكالسيوم أكثر من غيرهم كانوا معرضين بـ2.12 مرة لحدوث سرطان البروستاتا المتقدم أكثر من أولئك الذين تناولوا الكالسيوم بكميات قليلة ، وانطبق هذا الخطر المتزايد على الكالسيوم المتناول عن طريق الغذاء أو المكملات ، فالرجال الأكثر خطرا تناولوا أكثر من 1163 ملغم من الكالسيوم يومياً . وقد وجدت "دراسة درء السرطان 2 جماعة التغذية" The Cancer Prevention Study II Nutrition Cohort أن الرجال الذين تناولوا أكثر من 2000 ملغم يومياً من الكالسيوم ، سواء عن طريق المكملات أو الغذاء ، كانوا أكثر عرضة بنسبة 60% للإصابة بسرطان البروستاتا من أولئك الذين تناولوا في المتوسط 700 ملغم يوميا منه . أما دراسة Baltimore Longitudinal Study of Aging حول الشيخوخة ، فقد أضافت آفاقا أكثر توكيدا، إذ أعادت الاعتبار للمستويات المعتدلة من كالسيوم الغذاء . وقد افترض باحثو هارفارد الذين أبدوا مخاوفهم من الكميات الكبيرة من الكالسيوم ، أن المشكلة ربما تنجم عن فقدان الشكل النشط من فيتامين "دي" . وبالفعل فإن دراسة هارفارد التي استمرت 13 سنة على 2399 رجلاً أفادت أن أولئك الذين كانت لديهم مستويات عالية من فيتامين "دي" ومن مؤشره الأسبق (25(hydroxyvitamin D) كانوا أقل عرضة بنسبة 45% للإصابة بسرطان البروستات الخطير مقارنة بالذين كان لديهم معدلات أقل من المتوسط ، وأمام مثل هذه الفوائد والمخاطر المبهمة ، ماذا يفعل الرجل مع الكالسيوم؟ والجواب أنه وحتى مع توافر الدلائل الجديدة فإن الإرشادات الرسمية الحالية تبدو معقولة والتي تقضي بتناول 1000 ملغم من الكالسيوم يوميا حتى سن 51، و 1200 ملغم يومياً بعد ذلك السن . والغذاء هو أفضل مصادر الكالسيوم إلا أن المكملات الرخيصة لكربونات الكالسيوم وسترات الكالسيوم، متوفرة للرجال الذين لا تصلهم كمياته من الغذاء . إلا أن كالسيوم العالم كله لن يقدم لك الفائدة إن لم تتناول ما يكفي من فيتامين "دي" والذي يعمل على امتصاصه من الأمعاء . وتشير الإرشادات الرسمية إلى تناول 200 وحدة دولية منه يوميا حتى سن 51 سنة و400 وحدة دولية بين سن 51 و 70. ثم 600 وحدة دولية بعد ذلك . ولكن وفي هذه الحالة فقد يكون من الحكمة الخروج عن نطاق هذه الإرشادات ، إذ يوصي الكثير من الخبراء بتناول 800 إلى 1000 وحدة دولية يوميا للعظام القوية ، وربما لتقليل خطر سرطان البروستاتا والأورام الخبيثة الأخرى، وكذلك حوادث السقوط (وهي السبب الرئيس في كسر العظام الهشة) ، والأمراض الأخرى . أما مستويات فيتامين "دي" حتى 2000 وحدة دولية يوميا فتبدو آمنة . ولكن وبما أن المصدر الغذائي الوحيد لفيتامين "دي" هو الحليب المدعم به الذي يمتلك 400 وحدة دولية لكل ربع غالون ، فإن غالبية الرجال سيحتاجون إلى مكملات منه للتوصل إلى تلك الأهداف.