الصيدلاني ساجد جمعة مهدي شركة ادوية سامراء يُعدُّ قطاع صناعة الأدوية والمستحضرات الصيدلانية من أكثر الصناعات حساسية وخطورة ، فأي خطأ في منتج للشركة قد يعرضها للخطر وهذا يفسر الصراع الشرس بين الشركات . منذ أكثر من عقدين من الزمان كانت الشركات الألمانية المصنعة للدواء تصنف ضمن أكبر وأفضل شركات الدواء في العالم والتي كانت تسمى حينها (صيدلية الدواء) وخاصةً شركتي باير وهوكست العملاقتين من حيث مبيعاتها الهائلة للأدوية على أساس الوصفة الطبية ، أما في الوقت الحاضر فلا حضور لأي شركة ألمانية ضمن قائمة أكبر 10 شركات دوائية ، في حين أن شركات أخرى كشركة فايزر الأمريكية وكلاكسو سميث كلاين J.S.K البريطانية قد تفوقتا وتعد اليوم في المراكز المتقدمة لإنتاج وتسويق الدواء لأسباب منها اندماج عدد من الشركات الكبرى التي تقوم بتصنيع الدواء إضافة إلى الحجم التسويقي بفضل الترويج الدوائي الناجح لصناعاتها الدوائية ومستحضراتها الطبية . ويعود السبب في تدني المستوى الأدائي للشركات الألمانية إلى غفلتها عن مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع والذي أدى إلى خسارة واسعة وواضحة لمكانتها في السوق العالمية ، كما أن ضعف الإستثمار الألماني ونشاطه الواضح مقارنة في الولايات المتحدة الأميركية كان سبباً في خسارة الشركات الألمانية ، إذ قلما نجد منتجات دوائية جديدة وجذابة في الشركات الألمانية تميزها عن غيرها من منتجات الشركات العالمية المنافسة الأخرى . وللنمو الحاصل في مجال الاستثمار استطاعت الشركات العالمية الكبرى شراء حصص شركات أخرى صغيرة أو محدودة أو منافسة لها لتصبح شركات دواء عملاقة ، فعلى سبيل المثال تحتل اليوم شركة بفايزر الأميركية المركز الأول بين أضخم عشر شركات في العالم في مجال صناعة الدواء والمستحضرات الطبية حيث قامت بشراء حصص من منافستها شركة (وورنرلامبيرت warner lambert) في عام 2000 وحصص شركة (فارمسيا pharmacia) عام 2002 ، أما شركة (كلاكسوسميث كلاين) فقد استطاعت توسيع مجالات عملها الدوائي بالمشاركة والاندماج مع شركتين أخريين لتصبح من الشركات العملاقة في العالم . في حين تعد شركة (سانوفي سينتيلابو Sanovy) الفرنسية اليوم رابع أكبر شركة للدواء والعقاقير الطبية في العالم بعد شرائها لأسهم شركة (أفينتس Aventis) الألمانية الفرنسية المشتركة الأمر الذي يعني ذوبان شركة هوكست الألمانية . وقد أدت عمليات اندماج الشركات فيما بينها إلى تقليل نفقات الشركات في عمليات التسويق والأبحاث العلمية الدوائية والتي تقدر بمليارات الدولارات لتسويق دواء جديد إضافة إلى المليارات الأخرى التي يتم إنفاقها على إنتاجه وتطويره وبتقليص هذه النفقات يمكن لهذه الشركات التطور والاحتفاظ بقدراتها التنافسية في السوق العالمية . وفي دراسة لمنظمة بوكو (BUKO) وهي منظمة معنية بالدواء وتقوم بمتابعة نشاطات شركات الدواء الألمانية بينت هذه الدراسة أن 40 % من هذه الشركات ومنها (بورينكر انفلهايم Bohringer) والعملاقة (باير Bayer) في ليفركوزن تصدر إلى دول العالم الثالث عقاقير غير مطابقة للمواصفات الطبية وأن المواد الداخلة في تركيب بعض منتجاتها محرمة دولياً أو محظور استعمالها في ألمانيا لتسببها في أعراض جانبية خطيرة على الإنسان . وقد كان لهذه الدراسة وغيرها من الدراسات أثر سلبي على سمعة الشركات الألمانية وحجم مبيعاتها في دول العالم الثالث .