د. فلاح عبد جميل شركة أدوية نينوى إن التطور التقني الذي شهده العالم وما صاحبه من تطور الصناعات نتج عنه الكثير من المخاطر التي ينبغي على الإنسان إدراكها وأخذ الحيطة والحذر من الوقوع فيها أو حتى في مسبباتها . وهذه المخاطر في ازدياد ، وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن قريباً من 160 مليون حالة ضرر أو مرض مهني تقع في العالم سنوياً ، وإن قريباً من 3% من مجموع الوفيات سببها الأمراض المهنية . وأثبتت الدراسات أن إصابات وأمراض العمل موزعة على النسب الآتية :
- الأمراض المهنية : هي الأمراض أو الأضرار التي تصيب العاملين جراء ممارستهم مهنة أو حرفة معينة - الصحة المهنية : حماية العنصر البشري من الإصابات الناجمة عن مخاطر بيئة العمل وبمعنى آخر هي التي تُعنى بالأمراض المهنية وهي أحد الفروع الجوهرية للطب الوقائي ، التي تعنى بصحة العاملين في المصانع (الطب الوقائي هو إجراءات تتخذ في المجتمع لمنع وقوع الأمراض مثل التلقيحات ضد الأمراض المعدية ، وممارسة نمط غذائي صحي وممارسة النشاط البدني لمنع حدوث أمراض القلب والشرايين) . هدف الصحة المهنية : 1- الوصول إلى أعلى كفاءة للإنسان وبدون مخاطر . 2- الوصول إلى أعلى كفاءة للآلة وبأعلى دقة . 3- الحصول على أعلى إنتاجية وأوطئ كلفة ممكنة . وللوصول إلى أعلى كفاءة للإنسان نحقق الآتي : 1- تعزيز صحة العاملين والاحتفاظ بأعلى درجات الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية للعاملين . 2- الوقاية من الأمراض و تجنيب العامل المضار الصحية من جراء ممارسته لمهنة معينة . 3- الكشف المبكر عن الأمراض ، وتهيئة بيئة صحية للعاملين من الناحية الفسلجية والنفسية ، أي (أن تكون بيئة العمل مناسبة للعامل وتأهيله للعمل بالتدريب وزيادة الكفاءة) . لا يقتصر تطبيق الصحة المهنية في المعامل والمصانع وإنما يشمل كل الخدمات والمشاريع الصناعية والتجارية والكهرباء وخدمات الزراعة والغابات التي تتعامل مع أية عوامل كيماوية اوفيزياوية أو بايولوجية .... حتى على مستوى المشاريع الشخصية مثل القصاب و الصواف و الفحام .... - محيط العمل : يعرف محيط العمل : بأنه مجموع العوامل الخارجية والمؤثرات الموجودة في مكان العمل والتي لها علاقة بصحة العاملين . وهنالك ثلاثة تفاعلات أساسية في محيط العمل وهي : 1- علاقة الإنسان بالإنسان (العلاقة بين العاملين و العلاقة بين العامل والمسؤول) . 2- علاقة الإنسان بالماكنة (التصميم الهندسي للماكنة) . 3- علاقة الإنسان بالعوامل الفيزياوية والكيمياوية والبايولوجية ضمن بيئة العمل . علاقة الإنسان بالإنسان : تُوجد العديد من العوامل النفسية الاجتماعية التي تنظم العلاقات الإنسانية بين العاملين وتعتمد على : - نوع العمل الذي يمارسه العامل . - حالة الخدمات ضمن بيئة العمل . - القناعة النفسية للعامل بالعمل . - أسلوب قيادة العمل والعلاقة بين العامل والمسؤول . - الأمان ضمن موقع العمل . - العلاقات بين العامل و الزملاء العاملين . - نظام دفع الرواتب والمحفزات المادية وغير المادية . - الخدمات الترفيهية والامتيازات خارج ساعات الدوام الرسمي . - درجة الشعور بالمسؤولية ومدى الترابط بين المؤسسة والعامل . - الضغط النفسي خارج ساعات العمل والمعوقات التي يواجهها العامل في طريقه إلى موقع العمل ، فلا يمكن فصل حالة العامل وعلاقاته الاجتماعية في أوقات خارج العمل في البيت أو السوق عن علاقاته ضمن محيط العمل . والعكس صحيح. - علاقة الإنسان بالماكنة : بعد الثورة الصناعية وظهور الماكنة في حياة العامل وفكرة الإنتاج بالجملة . فان مخاطر المكائن المكشوفة غير المغطاة هي : - وجود نتوءات بارزة قد تكون لها أجزاء متحركة . - عدم تثبيت أجزاء الماكنة وعدم إتباع العامل لتحوطات الأمان . كل هذه العوامل يمكن أن تسبب حوادث العمل والتي تعد المشكلة الرئيسة في كثير من المصانع . - اضطرار العامل للوقوف على الماكنة بوضع غير صحي ولساعات طويلة (إنحناء أو إلتواء أو قرفصة) .... كل ذلك يسرّع من ظهور الإجهاد في عضلات ومفاصل العامل مما يؤثر على صحته وكفاءته في العمل . يتبع في العدد القادم