التسارع في إدخال التكنولوجيا في صناعة وإعطاء الدواء
إعداد المهندس الكيمياوي عمر صلاح الدين شركة أدوية نينوى شهدت السنوات الأخيرة تسارعاً في إدخال التكنولوجيا في صناعة الدواء وطرق تناوله أو إعطائه ، ومع بداية العام الحالي طورت العديد من مراكز الأبحاث تقنيات جديدة في الصناعة الدوائية في مهمة يسعى العلماء والباحثون من خلالها للوصول إلى أفضل النتائج في خدمة البشرية خصوصاً في مجال معالجة الأمراض التي بدأت بالتزايد والتعقيد ، فبعد أن كانت عملية تطور واكتشاف الأدوية تسير ببطئٍ في القرون الماضية شهدت العقود الأخيرة ظهور أنماط وأشكال جديدة لهذا العلم ، فقد تم تطوير (روبوت) يقوم بصناعة نحو 30 نوعاً من الأدوية والمحاليل الوريدية وأدوية علاج السرطان ، في حين تم تطوير تقنية (النانو) في إعطاء الجرعات الدوائية . الروبوت يحضر الدواء كشفت صحيفة الحياة في عددها الصادر يوم الثلاثاء 16 مارس (آذار)2010، عن إعلان من قبل (جرتريد بوردون) المدير العام لنقابة الصيادلة في مقاطعة (كيبيك) الكندية أخيراً، دخول روبوت هو الأول من نوعه إلى عالم الصيدلة وصناعة الأدوية ، ذلك لصغر حجمه نسبياً ؛ فهو يعمل على تركيب الأدوية بصورة مباشرة ، وقد ابتكره (مركز كيبيك للاستشفاء الجامعي) ، بكلفة قاربت (9 ملايين دولار) . ووضع فوراً قيد الاستخدام في 3 مستشفيات . ووصفت (ماري كلود راسين) ، مديرة المركز ، هذا الاكتشاف بقولها : "إنه سهل الاستعمال، ويعطي معلومات دقيقة ، ويؤدي خدمات سريعة ، ما يوفر الوقت والمال ... فمن الآن وصاعداً بات في إمكان الروبوت أن يكون بديلاً عن الصيادلة في تحضير الأدوية ، مع تجنّب الوقوع في الخطأ . ويؤدي استخدامه إلى تحسين الخدمات الصيدلانية للمرضى ، كما يجنّبهم ساعات الانتظار الطويلة" . بدأ التحضير لصنع هذا الجهاز ، ويسمى (بيلبيك Pillpick) ، منذ عام 2007 . ويمثّل آلة مؤتمتة تؤدي مهمات عدة في وقت واحد ، كما تستطيع تحضير عشرة آلاف عينة من الأدوية يومياً ، وتخزين آلاف غيرها ، وتوضبها في حاويات من البلاستيك . وكذلك تجري هذه الآلة اختبارات فورية على الأدوية التي تنتجها للتأكد من سلامتها ومدى مطابقتها للوصفات الطبية . وتعمل أيضاً على التخلّص من الأدوية غير المستخدمة وتعيد تصنيعها من جديد ، ما يساهم في تخفيض كلفة الأدوية . انصراف للصيادلة وخلافاً للاعتقاد السائد بأن الروبوت يساهم في الاستغناء عن موظفي الصيدلة، قال بوردون : "تسمح هذه الآلة المؤتمتة للصيادلة بالحصول على وقت كي ينصرفوا إلى مهمات أخرى ، خصوصاً في حالات الطوارئ أو مواجهة الأوبئة" ، مشيراً إلى أن الدائرة الفنية للأدوية تعمل على صنع (روبوت) آخر يستطيع بتحديد هوية المريض من خلال إعطائه رمزاً إلكترونياً معيناً لحظة دخوله المستشفى ، ثم تحديد الأدوية اللازمة لعلاجه وإرسالها فوراً إلى صيدلية المستشفى ، كي يركّبها الروبوت . كما أشار (بوردون) أيضاً إلى أن تعميم (الروبوتات) على المستشفيات والصيدليات الخاصة في مقاطعة (كيبيك) هي مسألة وقت ، ربما لا يتعدى سنتين أو ثلاثاً . وبحسب ما بثته قناة العربية في برنامج صباح الخير بتاريخ 20 آذار (مارس) 2010 ، فإن الروبوت الجديد يستطيع صناعة وتحضير ما يقرب من ثلاثين نوعاًٍ من الأدوية والمحاليل الوريدية والأدوية السرطانية وتهيئتها وإعطائها للمرضى حتى أنه يستطيع قراءة البراكود ، وكذلك تحديد النسب المقررة . كما نشرت جريدة (الاقتصادية) من الرياض بعددها (6000) ليوم الثلاثاء (30 ربيع الأول 1431 هـ) . الموافق 16 آذار(مارس) 2010، موضوعاً بعنوان ( روبوت يحضّر الأدوية الكيماوية خلال 5 دقائق) ، دشن الدكتور قاسم القصبي المشرف العام التنفيذي للمؤسسة العامة لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث ، انطلاق العمل في تحضير الأدوية الكيماوية لعلاج السرطان بواسطة الروبوت لتكون المؤسسة أول مركز طبي في الشرق الأوسط يقوم باستخدام هذه التقنية المتطورة . وأوضح الدكتور أحمد الجديع مدير الخدمات الصيدلية في المستشفى التخصصي في الرياض أن جهاز الروبوت CytoCare يقوم بتحضير ما بين 20 إلى 30 نوعاً مختلفاً من المحاليل الوريدية وحقن العلاج الكيماوي بجرعاتها المتفاوتة في الساعة الواحدة، حيث يستغرق تحضير الدواء الواحد ما بين دقيقتين إلى خمس دقائق بحسب مستوى تعقيد الدواء . تطور النانو تعد تقنية النانو من التقنيات الحديثة ، والتي مازالت بحاجة إلى الكثير من الأبحاث و الدراسات ، والنانو هي تقنية العصر القادم ، وسيكون لها تأثير كبير في الكثير من مجالات الحياة . وبدأت تقنية النانو بخلق منتجات تعد خيالية قياساً إلى ما هو متوفر اليوم ، كما تتيح شبكة استعمالات واسعة تشمل مجالات الطب ، الهندسة ، البيئة ، علوم الكومبيوتر، علوم الفضاء ، العلوم العسكرية ، الطاقة ، الزراعة والغذاء . وفي ميدان هذه التكنولوجيا بالغة الدقة ، ثمة ضرورة للسيطرة على الذرّة الواحدة وعلى الجُزَيء الواحد . وهذه السيطرة تحقق من خلال ما يسمى "الراصف" وهو عبارة عن شخص آلي متناهي الصِغر لا يمكن بالطبع رؤيته بالعين المجرّدة ، ولا يزيد حجمه عن حجم البكتيريا أو حتى عن الفيروس أحياناً . وبالنظر إلى ضآلة حجمه يمكن له الإمساك بالذرّة وبالتالي تفكيك أي مادة إلى مكوناتها الذرّية الأصغر . ومثل كل روبوت ، يكون "الراصف" مزوداً بعقل إلكتروني يدير كل أعماله . ويتحكم البشر بالرواصف من خلال تحكمهم بالكومبيوترات التي تديرها . من هنا يمكن تخيّل راصف طبّي بحجم الفيروس يكون مبرمجاً لملاحقة البكتيريا التي تسبب مرضاً معيناً ، وتدميرها ، ما يؤدي لمعالجة أمراض عجز الطب التقليدي عن معالجتها . من جهة ثانية يمكن لهذه الرواصف أن تُبرمج بحيث تصنع مركبات فضائية الواحدة منها بحجم ما يقلم من الظفر ، وتكون مزودة بكومبيوترات وأجهزة اتصال مع الأرض . وكونها متناهية في الصِغر فإنه يمكن لها استغلال أي مصدر للطاقة في الفضاء ، مثل الضوء أو أي نوع من الذبذبات ، لتشتغل وتنطلق إلى مجرّات قصيّة لا يحلم الإنسان اليوم ببلوغها . جدل كبير هذه التقنية المُذهلة أثارت منذ أن بدأ التداول بها ، جدلاً كبيراً وصاخباً، إذ إنها بقدر ما تتيح من إمكانات ، فإنها تمثل في المقابل مخاوف هائلة تهدد بإفناء الجنس البشري والقضاء على الحياة . وفي هذا الصدد نشر موقع (لبنان الآن) يوم الأربعاء 24 شباط (فبراير) 2010، تحت باب (عالم المستقبل اللامرئي) موضوعاً بعنوان (نانو تكنولوجي بقلم شادي علاء الدين) ذكر فيه أن عالم الفيزياء الأميركي إريك دريكسلر هو المؤسس الفعلي لعلم النانو تكنولوجي . فقد قام في العام 1989 بإنشاء معهد (فورسايت للنانو تكنولوجي) في بالو التو في ولاية كاليفورنيا الأميركية ، وهي مؤسسة لا تسعى للربح ، هدفها توعية الرأي العام بخصوص نتائج التقدم في النانو تكنولوجي ، والمساعدة في إعداد وتهيئة المجتمعات لهذه التكنولوجيا التي هي بصدد التحول إلى واقع . وفي العام 1991 اكتشف العالم الياباني "سوميو ليجيما" أنابيب الكربون النانوية ، المؤلفة من شبكة من الذرات الكربونية ، في معامل أبحاث شركة "نيبون إلكتريك كومباني" للصناعات الإلكترونية في اليابان ، كما تمكن الباحثان "وارين روبينيت وستان وليامز" من جامعة نورث كارولينا الأميركية في تشابل هيل ، من اختراع جهاز المعالج النانو متري (النانو مانيبيو لاتور) ، الذي يعد أحدث معالج مجس حسي دقيق ، حيث سمح للعلماء أن يلمسوا ويشعروا بالجزيئات المتناهية في الصغر . بدايته خيال عملي وتعود بدايات النانو إلى الخيال العلمي على يد كاتب الخيال العلمي الأميركي ثيودور سترجيون في (الإله الميكروكوني) التي صدرت عام 1941، والتي كانت من أوائل الأعمال الأدبية التي قدمت توصيفاً لما نسميه الآن بالنانو تكنولوجي . يقوم بطل القصة المغرم بالاختراعات الجديدة ، بإجراء تفاعل كيميائي عبر تسريع أحد أشكال الانتقاء الطبيعي . ويخلق من خلال هذا التفاعل مجتمعاً من الكائنات الصغيرة جداً ، أطلق عليها اسم (نيوتريكس) وهذه الكائنات قادرة على النمو والتطور بصورة سريعة جداً ، ما يمكنها من تحقيق إنجازات تكنولوجية مذهلة . وقصة (والدو) لكاتب الخيال العلمي الأميركي (روبرت هيلين) المنشورة العام 1942، والذي قدم للمرة الأولى فكرة الأذرع الميكانيكية الدقيقة ، التي استخدمت لاختبار المادة عبر مقاييس فائقة الدقة . بطل القصة العالم والدو يخترع روبوتاً يمكن التحكم به عن طريق حركة اليدين ، كونه يحاكيها تماماً ، ولكن بسرعة تبلغ نصف السرعة الأصلية . هذه الطريقة تمكن اليد البشرية ، بعد تكرارها ، من النجاح في إنتاج أدوات دقيقة جداً . ينبه كرايتون في روايته إلى اللاعقلانية التي يمكن أن تحكم طريقة تعاملنا مع هذه التقنية . تطبقيات النانو أما مجالات و تطبيقات تقنية النانو فإنها واسعة وتكاد تشمل كل أنواع العلوم والصناعات . هذه التقنية ستكون قادرة في فترة قريبة على التأثير في كل مجالات الحياة ، بطريقة لا يمكن توقعها ، وتفوق قدرة الخيال على تصورها . العالم دافيد بيشوب من مختبرات شركة "بيل" لتكنولوجيا "لوسنت" في نيوجرسي الأميركية ، يعلن أنه من الصعب تصور صناعة لا تكون عرضة لتدخل النانو تكنولوجي . فلم تعد المجالات التي تتدخل فيها هذه التقنية من قبيل الوعود ، فقد دخلت بالفعل إلى حيز التطبيق في العديد من المجالات . ففي عام 2003 نجحت سالي رامسي رئيسة الباحثين الكيميائيين ، والشريكة في تأسيس شركة التغليف البيئي الأميركية ، باستخدام جزيئات نانو صغيرة جداً من أوكسيدات معدنية ، لتصنيع طبقة عازلة للماء توضع فوق الورق ، وذلك بنصف تكلفة تصنيع الورق الصناعي . وأعلنت شركة (آيوجير) الأميركية في أيلول 2006 أنها طورت فأرة كومبيوتر (ماوس) ، تكافح الفيروسات التي تعلق على سطحها وتصيب الإنسان . أطلقت الشركة على الفأرة الكومبيوترية اسم (الماوس اللاسلكي الليزري الخالي من الميكروبات) . إن الإنجازات التي تحققت في هذا الميدان حتى الآن ما هي إلا مقدمات بسيطة ،لاشي بالإمكانيات الهائلة التي تعد بها هذه التقنية ، من قبيل القضاء على الأمراض وتحقيق الوفرة ، وصناعة معدات أقوى وأكثر فاعلية بما لا يقاس ، مقارنة بما هو موجود حالياً . وهي تعد أيضاً بإمكانية إنشاء مصعد فضائي وبالقضاء نهائياً على التلوث . زراعة الأدوية وتنتج هذه التقنية روبوتات لا يتجاوز حجمها الواحد على المليار من المتر، في فترة قريبة . على أن تكون هذه الروبوتات قادرة على القيام بعمليات مزدوجة ، كالدخول إلى الجسم البشري وزرع الأدوية فيه بتركيز عال بالغ الدقة وبدون أي آثار جانبية ، كذلك يمكنها أن تزرع فيه مواد قاتلة غير مرئية . وتصل تطبيقات النانو تكنولوجي في المجال الطبي إلى 6.8 مليار دولار في عام 2004 في أكثر من 200 شركة و38 منتج على مستوى العالم . ونذكر من هذه التطبيقات بقليل من التفصيل ما يلي : - توزيع الدواء بالجسم : الهدف من النانو تكنولوجي هنا هو العمل على زيادة التوافر البيولوجي للدواء داخل الجسم عن طريق إدخال الدواء في كبسولة من (liposomes) أو الأجسام الدهنية أو كبسولة من أنواع أخرى من البوليمر ، وهذه قادرة على تحسين الانتشار داخل الجسم و انحلال الكبسولة ، كما أنه يزيد من امتصاص الجسم للدواء . وكل ذلك بسبب صغر الحجم وزيادة السطح المعرض للذوبان; وقد تم تجربتها في علاج الخلايا العصبية داخل المخ (والذي يصعب دخول أي دواء إليه الجسيمات الدهنية (liposomes) . -عملية إصلاح الأنسجة التالفة أو إبدالها : عملية إصلاح الأنسجة من العمليات الصعبة والمعقدة؛ حيث تتزايد فيها نسب الفشل بسبب عدم قبول الجسم للجسم الغريب ما يتطلب أخذ الكثير من الأدوية التي تثبط الجهاز المناعي حتى يتمكن الجسم من قبول هذا الجزء الغريب . ولكن يمكن حل بعض هذه المشاكل عن طريق استخدام تكنولوجيا النانو وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك : * يمكن تغطية السطح المزروع بمواد متطابقة حيوياً لها قوة التصاق جيدة بالأنسجة وتزيد من عمر الزراعة إلى أطول فتره ممكنه . * يمكن استخدام الجسيمات النانو متريه كدعامات توضع عليها الخلايا التي تكون النسيج المطلوب لإصلاح العيب ، وكمثال يستخدم بوليمير (PVA) الموضوع في داخله خلايا الايندوثليم (endothiliam) والفيبروبلاست(fibroblast) في صمامات القلب الضعيفة لكي تولد نسيج الصمام وذلك بدون الحاجة إلى وضع صمام صناعي. أو استخدام نفس الطريقة في زراعة القرنية أو استخدام البوليمر في استعادة شكل العين حيث إنه يمتص حتى 20% من حجمه ماء لكي يكون جيلاً مائياً (PVA hydrogel) . * تتم عمليات زراعة العظام في هذه الأيام عن طريق أخذ جزء من عظام الحوض أو عظام من شخص آخر أو حيوان ، مما يسبب ألماً في الحوض وهذا الألم شديد جداً أو أن عملية التعقيم تجعل العظم رقيقاً للغاية يسهل كسره . لذلك كان التفكير في حلول أخرى مثل (PMMA) وهي مادة تحقن على شكل سائل ثم تتصلب داخل الجسم على العظام وإن كانت تفضل في العظام غير الحاملة لوزن الجسم. أو استخدام الجسيمات النانو متريه من(CPA) و(HAP) التي يمكن أن توضع على العظام وتندمج معها وهذه تصلح لكل من العظام الحاملة لوزن الجسم وغيرها . ملحوظة: 70% من وزن العظام الطبيعية يتكون من (CPA) و(HAP) . * كما يمكن أن نستخدم البوليمرات التي تتحلل داخل الجسم بعد أن تؤدي وظيفتها، وهذه بالفعل تستخدم الآن مثل خيوط العمليات الجراحية التي تذوب داخل الجسم بعد التئام الجروح, كما أنها لا تترك أثراً بعد التحلل . وأيضاً أجهزة تثبيت العظام التي تصمم بحيث تعطي قوة معينه في التثبيت وتتحلل بمعدل ثابت بحيث يكون العظم قد التئم. وقد نفكر في صنع شبكة نانو متريه داخل عمليات القلب المفتوح لكي نضع بها المضادات الحيوية والمسكنات القوية ومضادات الالتهاب وهذه الشبكة تتحلل مع الوقت . * جسيمات متناهية في الصغر توضع داخل الجسم وتتأثر بدرجة الحرارة أو التغير في مستوى السكر وفي هذه الحالة يخرج الدواء المناسب للحالة . جين سرطاني نشرت وكالة رويترز بتاريخ 22 آذار (مارس) 2010 تقريراً تحت عنوان (استخدام تكنولوجيا النانو للقضاء على جين ينمي الخلايا السرطانية)، جاء فيه " طور باحثون أمريكيون جسيمات آلية متناهية في الصغر بتكنولوجيا النانو تستطيع التحرك في دم المريض لتصل إلى الأورام وهناك تطلق علاجاً يوقف عمل جين مهم يساعد على نمو السرطان ". وتوفر النتائج التي نشرتها دورية (نيتشر) Nature يوم الأحد أدلة مبكرة على أن نهجاً جديداً في العلاج يسمى تدخل الحمض النووي الريبي (ار.ان.ايه) قد ينجح مع البشر. والحمض النووي الريبي موصل كيميائي تبين أنه لاعب أساسي في عملية المرض . وتبحث عشرات الشركات المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية والمستحضرات الدوائية ومن بينها النيلام ومرك وفايزر ونوفارتس وروش عن سبل التلاعب بالحمض النووي الريبي ليوقف عمل الجينات التي تنتج البروتينات المسببة للأمراض والتي تسهم في الإصابة بالسرطان أو العمى أو مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز). لكن توصيل العلاج للهدف الصحيح في الجسم يمثل تحديا. واستخدم فريق بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا تكنولوجيا النانو وهو علم الأجسام المتناهية في الصغر لتصنيع جسيمات آلية صغيرة جدا من مركب البوليمر الكيميائي مغطاة ببروتين يسمى ترانسفيرين تبحث عن مستقبل أو مدخل جزيئي في أنواع كثيرة مختلفة من الأورام . وقال مارك ديفيز أستاذ الهندسة الكيميائية الذي قاد الدراسة ومستشار شركة كالاندو الخاصة للمستحضرات الدوائية التي تطور العلاج أن "هذه أول دراسة تتمكن من الوصول إلى هذا الحد وتظهر كيف تعمل آليتها، نشعر بحماس كبير تجاهها لأنه عادة يكون هناك الكثير من التشكك متى تتدخل تكنولوجيا جديدة." وفي النهج الذي يستخدمه ديفيز وزملاؤه متى تجد الجسيمات الخلية السرطانية وتدخل إليها تتحلل لتخرج الحمض الريبي التدخلي الذي يوقف عمل جين ينتج بروتينا يساعد على نمو السرطان . الالتهابات الجرثومية ابتكر علماء كوريون جهازاً يكشف الالتهابات الجرثومية، بحسب تقرير نشره موقع محيط بتاريخ 21 آذار (مارس) 2010، جاء فيه " ابتكر علماء من كوريا الجنوبية جهاز فحص حساس للكشف عن الالتهابات الجرثومية القاتلة خلال فترة وجيزة، وأفاد بيان للمعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا بأن دقة الفحص بالجهاز 99% على حوالي 47 نوعاً من البكتيريا تسبب الأمراض المعدية . ويمكن لهذا الجهاز المدمج الشرائح التي تقوم على تقنية النانو التقاط ورصد جراثيم عديدة في وقت واحد وبسهولة ، بحسب الباحثين الذين أشاروا إلى أن نهجاً متعدداً وجديداً مثل تطبيق الكشف على الحمض النووي يمكنه الانتهاء من فحص الدم الضروري في عدة ساعات أو في غضون يوم واحد على أبعد تقدير. ويأمل الباحثون مع مزيد من العمل في تخفيض وقت الكشف عن الأمراض الجرثومية لأقل من ثلاث ساعات ، بينما يستغرق الكشف على الإصابة بالأمراض الجرثومية وفق النظم التقليدية حوالي ثلاثة أيام إلى أسبوع لتحديد البكتيريا التي تسللت إلى الجسم مع تراجع معدلات الدقة في بعض الأحيان إلى أقل من 50% وفقاً لقائد فريق البحث . ويعتقد الباحثون أن للجهاز ميزة إضافية تتمثل في تخفيف أو خفض استخدام المضادات الحيوية أو ما يعرف بالاستخدام المفرط للمضادات الحيوية والتي قد تؤدي إلى تخلق البكتيريا السوبر التي يصعب علاجها ، وتحدث الإصابة بالأمراض الجرثومية الضارة عن طريق تنفس الهواء والماء والطعام الملوث وكذلك عن طريق الجروح . الشركات العربية ومع ظهور هذه التقنيات ودخول التكنولوجيا في مجال صناعة الأدوية فإن هذا يبرز تحدياً جديداً أمام الصناعة الدوائية العربية في مواكبة هذه التطورات ، لأننا قد نرى بعد سنين قليلة ظهور أشكال صيدلانية جديدة ، واختفاء بعض الأشكال المتداولة حديثاً ـ إذا ما أثبتت هذه التقنيات فعاليتها وكفاءة أدائها ـ وقد بدأت دول عربية مثل السعودية والأردن ومصر باستخدام مثل هذه التقنيات، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً أمام دولٍ أخرى لا سيما مع تنامي صناعة وتطوير الأدوية عالمياً كذلك دخول نشاطات جديدة في هذه الصناعة التي تتطلب المزيد من البحث والتطوير وعقد شراكات عملية أو تعاون صناعي مع مراكز بحثية أو شركات متطورة من هذا النوع، لا سيما في العراق فبالرغم من قدم الصناعة الدوائية العراقية متمثلة بشركة أدوية سامراء وتطويرها في أدوية نينوى وأكاي وحداثتها في شركة الحكماء إلا أن البحث عن مجالات جديدة في صناعة الأدوية والمستحضرات الطبية أمر مهم أمام إدارات هذه الشركات بالتفكير الإبداعي ولنعد إلى متن الموضوع لنرى أن النانو كان خيالا علميا لرواية بعدها أصبح أهم التقانات الحديثة في الصناعة والتكنولوجيا .